العراق: خلافات بين الفصائل المسلّحة على خلفية قصف المنطقة الخضراء – موقع سبشيال وان


0

موقع سبشيال وان كشفت مصادر سياسية عراقية وأخرى مقربة من “الحشد الشعبي”، في العاصمة بغداد، عن لقاء جرى صباح اليوم الثلاثاء، بين عدد من قيادات وممثلين عن الفصائل المسلّحة الرئيسة في العراق، ومسؤولين بحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عقد في مقر قيادة عمليات بغداد، لبحث مسألة عودة التصعيد الأمني مجدداً ضد المصالح الأميركية في البلاد، بعد هدوء دام لأكثر من شهرين، متحدثة عن خلافات بين الفصائل المسلّحة على خلفية تلك الهجمات.

وتعرضت السفارة الأميركية وسط العاصمة بغداد، مساء أمس إلى هجوم بواسطة ثلاثة صواريخ كاتيوشا، سقط أحدها على مقربة منها دون تسجيل أي خسائر بشرية، لكن صوراً بثتها وسائل إعلام محلية عراقية، أظهرت أضراراً كبيرة في السيارات المتوقفة بمرأب يتبع لدائرة الأمن الوطني الواقعة داخل المنطقة الخضراء.

ويندرج الهجوم ضمن تصعيد جديد بدأ الأسبوع الماضي، بالقصف الصاروخي الذي استهدف مطار أربيل الدولي وقاعدة حرير المجاورة التي تتواجد فيها القوات الأميركية، ما أسفر عن مقتل متقاعد أجنبي يعمل مع الجيش الأميركي وإصابة 9 آخرين، بينهم 5 يحملون الجنسية الأميركية، كما أُعلن عن وفاة مدني عراقي متأثراً بجروحه جراء الهجوم الذي تبنته مليشيا تطلق على نفسها “سرايا أولياء الدم”، في إشارة إلى زعيم فيلق القدس السابق قاسم سليماني والقيادي بـ”الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس اللذين قتلا بغارة أميركية غربي بغداد مطلع يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

كما يأتي الهجوم عقب قصف صاروخي آخر استهدف قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين، حيث تتواجد طائرات سرب “إف 16” العراقية، وأسفر الهجوم عن إصابة متعاقد أجنبي من جنسية آسيوية يعمل مع شركة أمنية أميركية في القاعدة.

وكشفت مصادر سياسية في بغداد، وأكدتها أخرى مقربة من “الحشد الشعبي”، عن لقاء قالت إنه “لم يستمرّ لأكثر من ساعة واحدة”، بين عدد من ممثلي وقادة فصائل مسلّحة وجرى برعاية رئيس هيئة “الحشد الشعبي” فالح الفياض، مع قيادات أمنية عراقية ومسؤول في مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لبحث التصعيد الأخير وضرورة وقف الهجمات وضمان العودة لفترة التهدئة السابقة”.


ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الفصائل التي شاركت باللقاء، تنصلت من مسؤوليتها عن الهجوم، واعتبرت أن من مسؤولية الحكومة الكشف عمن يقف خلفه، مؤكدة التزامها بمقررات التهدئة السابقة.

ولم تشارك مليشيات “كتائب حزب الله”، و”عصائب أهل الحق”، و”النجباء”، في هذا اللقاء بحسب المصادر ذاتها، التي رجحت إعادة حالة التأهب الأمنية السابقة في بغداد، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة المناطق المفتوحة والساحات العامة التي عادة ما يتم من خلالها إطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء، بسبب وجود مخاوف لدى الحكومة من تكرار القصف في الفترة المقبلة.

في السياق نفسه، أكد مصدر مقرّب من “منظمة بدر” التي يتزعمها هادي العامري، وجود ما وصفها بـ”التباينات الحادة” بين الفصائل، إزاء القصف على السفارة الأميركية، إذ تعارض بعض تلك الفصائل الهجمات على السفارة انطلاقاً من كونها بعثة دبلوماسية وستأتي بنتائج عكسية.

وأوضح أن هناك خلافات بين القيادي بـ”الحشد الشعبي” عبد العزيز المحمداوي، الملقب بـ”أبو فدك”، وزعيم مليشيا “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي وقيادات فصائلية أخرى حول هذا الملف تحديداً، إذ يتهم المحمداوي تلك الفصائل بالتنصل من الالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في ما يتعلق بملف التواجد العسكري الأميركي في العراق وقصف السفارة الأميركية تحديداً.

ولفت في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن الهجوم الأخير يوم أمس قد يدفع رئيس “الحشد الشعبي” فالح الفياض إلى القيام بإصلاحات واسعة على مستوى انتشار الفصائل داخل بغداد تحديداً، وقد تشمل إعادة النظر بمنح تراخيص التنقل بسيارات ومعدات “الحشد”، والتي تمنع خضوعها للتفتيش عند حواجز الأمن المنتشرة ببغداد، بما يتيح لخلايا الكاتيوشا التحرك بسهولة وتنفيذ الهجمات.

وأمس الاثنين، حمّل المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، إيران مسؤولية الهجمات الأخيرة التي وقعت على القوات الأميركية والمدنيين في العراق، قائلاً في مؤتمر صحافي: “في ما يتعلق بالهجوم على أربيل، نحن ما زلنا نعمل على تحديد ما جرى بالفعل، وكما قلنا سابقاً سنحمّل إيران مسؤولية أعمال وكلائها الذين يهاجمون أميركيين”.

وعقب الهجوم الصاروخي على المنطقة الخضراء حيث السفارة الأميركي، علّق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بأن الهجوم لا يتناسب مع سمعة ما سماها بـ”فصائل المقاومة”، وقال في تغريدة له: “أرى أن استعمال السلاح والقصف واستهداف المقار الدبلوماسية في العراق يزداد ويتعاظم.. فيزداد ويتعاظم الخطر على أرواح المدنيين من الشعب العراقي وتهون هيبة الدولة أكثر وأكثر”، مضيفاً “وما من رادع لهم أو حتى كاشف لهم وأفعالهم”.

وتساءل “هل أن ترويع المدنيين والمواطنين وتعريض حياتهم للخطر يتلاءم مع المقاومة أم هو يشوه سمعتها ويضعف من شعبيتها في قلوب الشعب”، مشدداً على أنه يجب على “الحكومة أن لا تقف مكتوفة الأيدي”.

بدوره، اعتبر زعيم “تحالف الفتح” الجناح السياسي لـ”الحشد الشعبي” هادي العامري، الهجوم بأنه “غير مبرّر تحت أي ذريعة كانت”، وقال في بيان له، “ندين بشدة العودة إلى قصف البعثات الدبلوماسية وإرهاب المدنيين وهو عمل غير مبرّر”، داعياً الأجهزة الأمنية إلى “القيام بواجبها في حماية البعثات الدبلوماسية”. كما دعا الحكومة إلى “القيام بمسؤوليتها لحفظ هيبة الأجهزة الأمنية من أجل القيام بواجبهم على أحسن وجه”.

وانتقد مختصون بالشأن السياسي تلك التصريحات، معتبرين أنها متناقضة. وقال الباحث في الشأن السياسي مجاهد الطائي، في تغريدة له، “الصدر يربط قصف صواريخ الكاتيوشا بمليشيات محور المقاومة، ويطالب الحكومة بعدم الوقوف مكتوفة الأيدي. من الذي استعرض بمليشياته قبل أيام في الشوارع؟ هل الخلاف كون المليشيات الولائية تنافس مليشيات السرايا (مليشيا الصدر)؟”، مضيفاً “يريد إيقاف الكاتيوشا لكن من دون مواجهة المليشيات، ويريد تحرك الحكومة ضد المليشيات، لكن دون المساس بمليشياته”. ودعا الحكومة إلى “مواجهة جميع المليشيات بما فيها مليشيات الصدر”.

أما رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، فقد أكد في تغريدة له، أن “تصريحات واشنطن بخصوص الهجوم الصاروخي تؤشر إلى اتهام إيران بوقوفها خلف الهجمات، وقلقها الشديد من إرباك إيران وحلفائها الوضع الأمني والسياسي في العراق، وأن لا مقاربة لبايدن تجاه العراق إلى الآن، وأن العراق والفصائل المسلحة ستكون جزءاً أساساً من مفاوضات الملف النووي الإيراني”.

#العراق #خلافات #بين #الفصائل #المسلحة #على #خلفية #قصف #المنطقة #الخضراء #عربي #تريند


Like it? Share with your friends!

0